لا أدري لماذا يشعر العرب بكل هذا الجوع للجنس ولماذا نبدو في عيون الآخرين، متوحشين وظمأى لا نشبع من الجنس ولا نرتوي.. ولا نفوت فرصة كلما حانت لممارسته؟!
لا أدري لماذا يسيطر الهاجس الجنسي على أحاديثنا اليومية وعلى مزاحنا وطرائفنا وعلى جلساتنا الخاصة، وكأن هذا الحديث هو فاكهة كل المجالس في كل الفصول؟!
لا أدري لماذا يسيطر الجنس على علاقاتنا في العمل، حتى ليتحكم بكثير من معاييرها ونظمها وقوانينها الخفية!
فكم من وظيفة شاغرة، حصلت عليها فتاة بمواهبها الجنسية، وحرم منها شاب هو بأمس الحاجة إليها رغم مواهبه ومؤهلاته العملية!
وكم من سكرتيرة حسناء تتحكم بمصير شركة بأكملها، أو مؤسسة من المؤسسات الحكومية بكافة دوائرها، لا لشيء سوى لأنها تمارس سطوة الغنج والدلال على مديرها الجائع، وتمنحه بعض اللذة وهي تدرك باطمئنان أنثوي بالغ.. أنه – مثله مثل الآخرين- لا يعرف معنى الشبع أو الاكتفاء الجنسي!
وكم من مذيعة في محطة تلفزيون عربية مثلا، تستطيع أن تنال من الحظوة، بمقدار ما تتقن لعبة الجنس مع المسؤولين على هذه المحطة أو تلك، فتظهر في كل البرامج، وتكاد تملأ الشاشة طولا وعرضا بحضورها الذي لا ينقطع.. لدرجة لا يحتاج معها المشاهد أن يدخل الكواليس لكي يكتشف التفاصيل، فعلى الشاشة يثار مليون سؤال حول غياب المؤهلات المهنية والعلمية لدى هذه المذيعة، وحضور المؤهل الجنسي في العلاقة مع المدير أو المسؤول فقط؟!
وحتى في الجامعات، صار هناك أساتذة، على استعداد لأن يمنحوا بعض الفتيات نجاحا لا يستحقونه، لأن بعض الطالبات المتحررات من القيود الاجتماعية والأخلاقية، يمكن أن يضربوا على وتر جوع جنسي مزمن ينهار أمام دغدغته أعتى الرجال، فيمنحون بعضهم لذة جنسية، ربما تكون حرارتها، أعلى من حرارة العلامات التي يحتاجونها لنيل النجاح في أبهى درجاته.
كم من بيت تهالكت دعائمه، وانهد بنيانه لأن رجل البيت لا يطيق أن يرفض طلب لزوجته، حتى لا ترفضه في الفراش آخر الليل، فتحكمت الزوجة بالزوج وصادرت قراراته، وخربت علاقاته مع أهله ومع أصدقائه ومع ذاته، لأنها تملك أن تعاقبه جنسيا إذا لم ينصاع لأوامرها... وبالمقابل كم من بيت سعيد خربه شبق رب الأسرة وتطلعه إلى لذة أخرى لا تجيدها زوجته، حتى لو كانت زوجته أجمل من تلك الخبيرة بفنون إمتاع الرجل ونبش كنوز الفحش الذي يتطلع لممارسته في أقصى درجاته، متحررا من احترام العلاقة الزوجية وصون كرامة الزوجة.
ماذا يفعل الجنس بنا نحن العرب؟!
لماذا نبدو داعرين، جائعين، مكبوتين، ظمأى، مغفلين ومدمنين على الجنس؟!
ولماذا صار العربي في ثقافات العالم هو رمز الجوع الجنسي الذي يثير مخيلة الآخرين ويهيجهم، في الوقت نفسه الذي يثير فيه تندرهم أيضا!
لماذا يتحالف الجنس مع فساد المال والسلطة، ليحكم علينا بأننا عالم ثالث متخلف إلى الأبد؟!
عالم تحكمه قوة الشهوة الجنسية، لا قوة العقل المبتكر؟
متى سنقيم دعامة أخرى لحياتنا، غير دعامة الجنس الذي لا يرتوي؟ ومتى ستكون هناك قيمة قاهرة وحاسمة في حياتنا، غير قهر الجنس وقدرته على حسم كل الأمور المستعصية، في المواقع الحساسة والأوقات الحرجة.
نعم الجنس مهم في حياتنا.. وهو متعة لا فكاك منها، وحفظ للنسل لا غنى عنه.. لكن هل سيبقى الحاكم المتحكم بكل شيء في هذا الخراب العربي؟!
هل سيبقى الجوع الجنسي هو نقطة الضعف العربية التي تقهر أصحاب الامتيازات والمؤهلات والمواهب والعقول في الوصول إلى المكان المناسب؟!
هل سيبقى هو القاعدة الذي يخلق استثناءه الخاص، وهو اللذة التي ينهل منها أفراد قليلون على حساب مصلحة وطن وكينونة عدالة، وصون حق مكتسب لأشخاص يجردهم الهوس الجنسي الذي يعتري مسؤولي بلادهم في معظم المواقع من كل الحقوق؟!
مجرد راي ...